يُعتبر المؤرخ والأكاديمي والدبلوماسي الأمريكي أندرو ديكسون وايت (1832–1918) أحد أبرز القامات التي تركت أثراً عميقاً في مسيرة التعليم العالي؛ فبعد تلقيه تعليماً جامعياً متميزاً بين جامعة “ييل” وجامعتي “السوربون” وبرلين وحصوله على الماجستير في التاريخ، شق طريقه المهني بقوة ليصبح شريكاً أساسياً مع الثري “عزرا كورنيل” في تأسيس وتمويل جامعة “كورنيل” العريقة، حيث شغل منصب أول رئيسٍ لها ومدرساً للتاريخ بها. ولم تقتصر إسهاماته على الحقل الأكاديمي، بل امتدت لتشمل السلك الدبلوماسي؛ إذ مثل الولايات المتحدة كوزير مفوض في روسيا القيصرية وسفير لها في برلين، متسلحاً برؤية معرفية واسعة وخبرة عملية دولية.

أما على الصعيد الفكري، فقد أفرد وايت أكثر من ثلاثين عاماً من حياته للبحث والتقصي العلمي في تاريخ علاقة الدين بالعلم، مركّزاً على دراسة صراعات العصور الوسطى بين اللاهوت المسيحي ورجال الدين من جهة، وبين علماء العلوم الطبيعية ونظرياتهم الجديدة من جهة أخرى. وقد توّج هذه العقود من المقالات والتحليلات الموضوعية في كتابه الأشهر «بين الدين والعلم»، الذي رسّخ مكانته كباحث تنويري، وتكريماً لمسيرته الحافلة ومجهوداته الاستثنائية، حُفظت بقايا جثمانه في إحدى الحجرات التذكارية بجامعة كورنيل إلى جوار مؤسسها الآخر عقب وفاته عن عمر ناهز الستة وثمانين عاماً.

Showing the single result